السيد كمال الحيدري
39
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
1 . التأويل لغةً واصطلاحاً ابتدأ كتاب « منطق فهم القرآن » في عرض ما يراه في التأويل بتعريف التأويل لغة ، ثمّ انتقل إلى تعريفه الاصطلاحي ، مؤكّداً وقوع الاختلاف فيه ، ومرجّحاً أنّ مردّ الاختلاف هو مجيء التأويل في القرآن بمعانٍ مختلفة . يقول السيّد الحيدري : التأويل في اللغة من الأَوْل ، أي : الرجوع إلى الأصل ، وأمّا في الاصطلاح فقد اختُلف في معناه ، ولعلّ المردّ في ذلك هو مجيء التأويل في القرآن بمعانٍ ثلاثة مختلفة ، وهي : الأوّل : وفيه يكون القول موضوعاً للتأويل ، كما في قوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ . . . ( الأعراف 52 - 53 ) . الثاني : وفيه يكون الفعل موضوعاً للتأويل ، كما في قوله تعالى : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( الإسراء : 35 ) . الثالث : وفيه تكون الرؤيا موضوعاً للتأويل ، كما في قوله تعالى : وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ . . . ( يوسف : 6 ) « 1 » . 2 . الموقف من التأويل وإبراز الرؤية القرآنية حوله بعد ذلك انتقل كتاب « منطق فهم القرآن » لبيان محاولات أعلام الفريقين في تحديد الموقف من التأويل وإبراز الرؤية القرآنيّة حوله ، فأكّد أنّ
--> ( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 76 - 77 .